يوسف بن تغري بردي الأتابكي

258

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فقال يا أمير الذي يجيء للصلح يدخل دار السعادة وعليه السلاح وآلة الحرب فسبه سودون المظفري فسل قازان سيفه وضربه به وأخذت سودون المظفري السيوف من كل جانب من مماليك الناصري الذين كان رتبهم لهذا الأمر فقتل سودون المظفري بعد أن جردت مماليكه أيضا سيوفهم وقاتلوا مماليك الناصري ساعة هينة وقتل من الفريقين أربعة أنفس لا غير وثارت الفتنة ففي الحال قبض الناصري على حاجب حجاب حلب وعلى أولاد المهمندار وكانا مقدمي ألوف بحلب وعلى عدة أمراء أخر ممن يخشاهم ويخاف عاقبتهم ثم ركب الناصري إلى القلعة وتسلمها واستدعى التركمان والعربان وكتب إلى تمربغا الأفضلي الأشرفي المعروف بمنطاش يدعوه إلى موافقته فسر منطاش بذلك وقدم عليه بعد أيام ودخل تحت طاعته وكان الناصري قد أباد منطاش وقاتله منذ خرج عن طاعته وطاعة السلطان غير مرة وصار منطاش من جملة أصحابه وتعاضد الأشرفية واليلبغاوية واليلبغاوية هم الأكثر فإن الناصري من كبار اليلبغاوية ومنطاش من كبار الأشرفية هذا مع ما انضم على الناصري من أكابر الأمراء على ما سيأتي ذكره وعاد ملكتمر الدوادار بهذا الخبر في خامس عشر صفر فكان عليه خبر غير صالح فكتب السلطان في الحال إلى الأمير إينال اليوسفي أتابك دمشق والمعزول قبل تاريخه عن نيابة حلب بنيابة حلب ثانيا وجهز إليه التشريف والتقليد في ثامن عشر صفر المذكور من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وكان إينال اليوسفي ممن انحرف على السلطان في الباطن من أيام ركوبه عليه قبل أن يتسلطن وقبض عليه وحبسه سنتين ثم أطلقه على إمرة بدمشق ثم ولاه بعض البلاد الشامية وهي نيابة طرابلس ثم نقله إلى نيابة حلب فدام بها سنين ثم عزله عنها بالأمير